السيد الخميني
434
أنوار الهداية
وفيه : أن الخصوصية الزائدة لازمة الاستيفاء ، لكن لا دخالة لها في حصول المصلحة القائمة بالناقص ، فالمصلحة القائمة به تستوفى مع الإتيان به فاقدا للخصوصية الزائدة اللازمة الاستيفاء بحسب الغرض الأكمل ، ومع الإتيان به تكون المصلحة القائمة بالخصوصية الزائدة غير ممكنة الاستيفاء ، للتضاد الواقع بين المصلحتين ، أو لعدم إمكان استيفائها إلا في ضمن المجموع ، وإعادة الناقص بعد إتيانه مما لا مجال لها ، لاستيفاء المصلحة القائمة به ، فإعادته لغو ، ولا يمكن استيفاء المصلحة الزائدة بإتيانها مستقلا أو في ضمن الناقص الغير القائم به المصلحة ، وهذا معنى عدم القدرة على استيفاء الخصوصية بعد الإتيان بالناقص ، فما أفاده - من أن هذه الدعوى واضحة الفساد ، لأن القدرة على إتيان الصلاة المقصورة حاصلة - خلط بين القدرة على صورة الصلاة المقصورة وبين القدرة على ما قامت به المصلحة ، والقدرة حاصلة بالنسبة إلى الأولى لا الثانية ( 1 ) .
--> ( 1 ) وقد يدفع الإشكال بتعدد الطب والمطلوب ، بتعلق أمر بالطبيعة الجامعة وأمر آخر بالواجد للخصوصية ( أ ) . وهذا إنما يصح لو قلنا بكون المطلق والمقيد عنوانين دافعين للتضاد بين الأحكام ، وقد رجحنا عدم كون المطلق والمقيد العنواني داخلا في محل النزاع في باب الاجتماع ، بدعوى عدم كون المطلق عنوانا مغايرا للمقيد ، بل المقيد هو هو مع قيد ، فلا يدفع التضاد بين الأمر والنهي المتعلقين بهما . اللهم إلا [ أن ] يفرق بين الأمر والنهي والأمرين ، بدعوى امتناع تعلق إرادة البعث والزجر بالمطلق والمقيد ، دون إرادة أمرين بهما مع تعدد المطلوب ، لعدم التضاد المتوهم بين الأحكام ، وعدم إمكان تعلق إرادة البعث والزجر ليس للتضاد بل لأمر آخر .